- Stradom Journal
يثير هذا البحث قضية مركزية تهم شاعر القضية الفلسطينية محمود درويش، من زاوية بلاغية لم تأخذ حقها من الدرس والتحليل، وهي المتعلّقة باشتغال الإيتوس وقوته التأثيرية والإقناعية، وبذلك فهو مقال يستعين بمفاهيم البلاغة الجديدة وتحليل الخطاب كما أسس لها الدارسون الغربيون والعرب المشتغلون في هذا المجال، والهدف من ذلك الوقوف عند جانب من إيتوس الشاعر المرتبط بالنضال والمقاومة، وجرد صوره الفرعية على مستوييْ الخطاب النظري الذي تمثّل في رؤية الشاعر المبثوثة في بعض حواراته وتصوراته، وكذا الجانب التطبيقي المتعلّق بالممارسة الشعرية التي استحضرنا منها نماذج من قصائده، كما هدفنا كذلك إلى الوقوف على القوة التأثيرية التي يضيفها هذا الإيتوس، بصوره المختلفة، إلى الخطاب الشعري لدرويش، كي يجعله خطابًا مقنعًا ومقبولًا لدى المستمَع.
وقد اشتغلنا على ذلك باعتماد الإطار المنهجي والمفهومي للبلاغة الجديدة وتحليل الخطاب، في إطار الدراسات المنجزة، عربيا وغربيا، كما عملنا على توظيف المنهج الوصفي التحليلي القائم على الملاحظة والتفكيك والتفسير والاستنتاج.
وبعد دراستنا للجانبين المهمين المشكّلين لإيتوس الشاعر محمود درويش، توصلنا إلى نتائج أبرزها أن هذا الشاعر يقدّم صورة عن نفسه تجعله مناضلًا ومقاومًا شرسًا للاحتلال وسياساته القمعية، وينطلق من رؤية موضوعية للأحداث، ومن رؤية فنية ترى في الشعر وسيلة لزرع الأمل ومحاربة اليأس والظلام والجهل، وهذا ما تجسد في النماذج الشعرية التي سقناها للدراسة والتحليل، وهي ما يبني إيتوسا قويًا من شأنه أن يعزز بلاغة خطابه وقوته في الإقناع، ويجعله قادرًا على دفع المستمَع إلى النضال والإيمان بجدوى المقاومة وضرورتها لتحقيق الانعتاق من الاحتلال.